عبد الكريم الخطيب

179

التفسير القرآنى للقرآن

وقد جعل اللّه السعي بينهما منسكا من مناسك الحج ، وفعلا من الأفعال التي تتم بها هذه الفريضة ! وليس يعقل بحال أن يلمّ بمن يؤدى هذا المنسك - حاجّا أو معتمرا - غير نفحات الرحمة والرضوان . . وإذن فينبغي أن يكون معنى قوله تعالى : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » كاشفا عن هذه الحقيقة ، وعن نفحات الرضا والرحمة التي تحفّ بمن يطّوّف بهما ! وننظر فنرى أن كلمة « يطّوف » بالتشديد غير كلمة « يطوف » بالتخفيف ، ومعنى هذا أنها تعنى كثرة الطواف ، لا مجرد الطواف ! ومن جهة أخرى ، فإن الطواف معناه الدوران ، ومنه الطواف حول الكعبة ، ومنه الطائفة وهي الجماعة المتحلّقة ، وعلى هذا يكون المراد بالتطوف بالصفا والمروة : الدوران حولهما لا السعي بينهما . . والطواف بهما أمكن وأشق من السعي . وعلى هذا يكون معنى التطوف : إما الإكثار مع السعي بين الصفا والمروة ، أو التطوف حولهما مع السعي بينهما . وعلى هذا أيضا ، يكون رفع الحرج والجناح لا عن السعي ، بل عن الاستزادة من السعي ، أو الجمع بين الطواف والسعي ، حيث يظن أن أداء الشعيرة موقوف به عند السعي بعدد من المرات ، لا يتجاوزه الحاج أو المعتمر ، أو أن الجمع بين الطواف والسعي غير مستحب ، فكان رفع الحرج بإطلاق قيد العدد في السعي ، إلى ما يمكن أن يحتمله الجهد والطاقة ، أو بالجمع بين السعي والطواف - كان الرفع للحرج إغراء بالإكثار من السعي ، أو بالسعي الذي يجعل الطواف بالصفا والمروة جزءا منه . . فذلك زيادة في العمل في باب الخير ،